السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

276

الحاكمية في الإسلام

وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن الأمر بإطاعة اللّه أمر ارشادي ، والأمر بإطاعة رسول اللّه وأولي الأمر أمر مولوي ، لأن مدلوله في القسم الثاني هو جعل ولاية الزعامة لهم وهي تحتاج إلى إعمال المولوية الإلهية ، لأنّ « أولي الأمر » بأيّ معنى فرضناه لهم جانب واحد وهو الجانب الحكومي ، وولاية الأمر ، لأنّه لا ينزل الوحي عليهم . ولعلّه لهذا السبب لم تتكرر كلمة « أطيعوا » بالنسبة إليهم وفي موردهم ، ولو أنهم بيّنوا حكما ، فهم إما أن يكونوا قد أخذوه من الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، أو استفادوه من القرآن الكريم ، لا أنه نزل عليهم الوحي بصورة مستقيمة ومباشرة . ومن هنا حصر المرجع لدى الخصومات والنزاعات في ذيل الآية في « اللّه » تعالى و « رسول اللّه » إذ قال - تعالى - : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ لأن الرجوع إلى « ولي الأمر » يرجع إلى الكتاب والسنة . والخلاصة : أنه لا ينبغي أي شك في دلالة الآية الكريمة على ثبوت ولاية الزعامة للرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وأولي الأمر ، والأمر بإطاعة هذين أمر مولوي ، وإن كان الأمر بإطاعة اللّه إرشاديا . من هم أولو الأمر ؟ من المناسب جدا أن يكون لنا هنا كلام على تحديد من هم « أولو الأمر » . ولىّ الأمر لغة : إن مفهوم « ولاية الأمر » مفهوم كلي يقبل الانطباق على كل من يمسك بأزمّة الأمور ، ويصدق عليه عنوان ولي الأمر . ومثل هذا الاستنباط من مدلول ( أولي الأمر ) ، وفهم مثل هذا المعنى هو مجرد استنباط وفهم لغوي للكلمة ، وهو فهم بعيد عن أيّة ملاحظة للشرائط